عاد طيفُ التفاؤل يظهر بقرب تشكيل الحكومة حتى أنّ رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري قال:" نحنُ في الأمتار الأخيرة قبل التشكيل".
الخميس ١٣ ديسمبر ٢٠١٨
عاد طيفُ التفاؤل يظهر بقرب تشكيل الحكومة حتى أنّ رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري قال:" نحنُ في الأمتار الأخيرة قبل التشكيل".
وتسيطر الضبابية على هذه الأمتار كما يرى أيّ مراقب يستعرض المواقف المعلنة من التشكيل خصوصا في جبهتي "العقدة السنية" أي اللقاء التشاوري وتيار المستقبل.
حتى هذه الساعة لم يصدر من القصر الجمهوري دخان أبيض يوحي بأنّ مبادرة الرئيس ميشال عون أحدثت خرقا واسعا.
ويتصرّف الرئيس الحريري وكأنّ "الأمتار الأخيرة" لن يجتازها قريبا، فهو سينتقل من لندن الى باريس كما ذكرت معلومات غير رسمية.
الوزير جبران باسيل الذي التقى في العاصمة البريطانية الرئيس الحريري وأبقى خطه مفتوحا مع الرئيس عون تحدثت مصادره عن مقترحات تمّ تداولها من أجل سحب ذرائع التعطيل، من دون أن تتوضح ما إذا كان بالإمكان تضييق مسافات الاختلاف، أقله، أنّ المواقف الأخيرة للرئيس الحريري واللقاء التشاوري لا تتضمّن تقاربا ولو بسيطا، أو نيّة في التقارب توصلا الى تسوية ما.
لذلك، يندرج الكلام المتفائل للحريري في التكتيك السياسي الذي اعتمده منذ بداية حركته لتشكيل الحكومة، فهذه ليست المرة الأولى التي يعبّر للرأي العام عن تفاؤله، فالأمتار الأخيرة التي تحدّث عنها لا يمكنُ لمحُ أيّ بصيص أمل فيها، خصوصا أنّ الحريري تملّص من تحديد مسافة زمنية واضحة لهذه الأمتار فقال:" نحن في المئة متر الأخيرة لتشكيل الحكومة وهي قد تتشكل قبل نهاية العام أو مطلع السنة الجديدة".
و"قد" حرف يُفيد التوقع في المضارع، كما يذكر معجم المعاني، من هنا، فكلام الحريري لا يحمل أي تأكيد الا اذا كان الحريري ينوي التقدم خطوة للقاء السنة المستقلين في نصف "المئة متر" المتبقية لتأليف الحكومة.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.