انكشفت الخلافات الداخلية في حزب الكتائب بما أعاد الصراع بين محاوره التقليدية والعائلية الى العلن وبشكل خطير.
الأحد ٠٩ ديسمبر ٢٠١٨
انكشفت الخلافات الداخلية في حزب الكتائب بما أعاد الصراع بين محاوره التقليدية والعائلية الى العلن وبشكل خطير.
انفجر هذا الصراع بين محوري رئيسه سامي أمين الجميل وابن عمه نديم بشير الجميل.
إلا أنّ عددا من المتابعين لواقع حزب الكتائب منذ وصول سامي الجميل الى أعلى منصب فيه ، لم يتفاجأ بما يحصل من خلافات طالت المكتب السياسي الذي قدّم عدد من أعضائه استقالاتهم احتجاجا على ما آل اليه الحزب من وهن خصوصا في فترة الانتخابات النيابية الأخيرة التي جاءت نتائجها مخيّبة للأمال .
ويتهم كتائبيون نافذون في المكتب السياسي رئيسهم "بالعشوائية" في اتخاذ القرارات والتوجهات من دون اعتماد المشورة والدراسة المتأنية.
وحاول رئيس الحزب منذ مدة " شدشدة" العصب الكتائبي المتراخي، لكنّه لم يجد طريقه الى ما يبتغيه على الرغم من حسن اختياره نزار نجاريان كأمين عام جديد للحزب الذي فشل في تطويق الخلافات المستشرية في الحزب مركزيا ومناطقيا .
ولعلّ المفاجأة في التطورات الكتائبية الأخيرة، خرقُ النائب نديم الجميل التعميم الذي وزّعه نجاريان على الكتائبيين بعدم التداول بالخلافات الداخلية على مواقع التواصل الاجتماعية.
نديم الجميل غرّد علنية على تويتر متوجها بنداء الى الكتائبيين، ويحمل هذا النداء في طياته انكشافا لخلافه مع سامي الجميل، وجاء في النداء:
" رفاقي الكتائبيين، بعد الصدمات والنكسات المتتالية التي تعرض لها الحزب، وبعد القرارات التي اتخذتها القيادة في جو من التسرع والتهور والتي بدأت تعرض وحدة الحزب لاهتزازات قد لا نتحمل نتائجها.
أوجه نداء الى رموز الكتائب والغيارى من الرفاق المناضلين والمسؤولين الحاليين والسابقين من أجل المبادرة لإنقاذ الكتائب من الانهيار"
الملاحظ في تغريدة نديم الجميل أنّه لم يسمّي عمّه الرئيس أمين الجميل كصاحب موقع معنوي مهم في الحزب بل شمل في دعوته للإنقاذ رموز الكتائب ككل.
والسؤال المطروح، هل سيدفع سامي الجميل نتائج سياسته المتفردة والمتخاصمة مع أبرز القوى المسيحية كما يتساءل عدد من المراقبين، أم أنّ الصراع العائلي التقليدي بين "بشير وأمين " انتقل الى الجيل الجديد في عائلة الجميل؟
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.