تبدأ الحرب اجمالا من شرارة. فهل ستشكلّ "أنفاق" حزب الله المكتشفة في شمال إسرائيل امتدادا من الأراضي اللبنانية هذه الشرارة، ولماذا؟
الأربعاء ٠٥ ديسمبر ٢٠١٨
تبدأ الحرب اجمالا من شرارة.
فهل ستشكلّ "أنفاق" حزب الله المكتشفة في شمال إسرائيل امتدادا من الأراضي اللبنانية هذه الشرارة، ولماذا؟
إسرائيل رفعت حالات التأهب وأطلقت على عملية اكتشاف هذه الانفاق اسم"درع الشمال"، وهي تسمي عادة عملياتها في حالات الحرب الفعلية.
توحي إسرائيل في كل إطلالات قادتها العسكريين، وحتى في التبني السريع لرئيس وزرائها بنيامين نتياهو، للرواية العسكرية، أنّها تستعد للحرب.
الجهاز السياسي-الديبلوماسي الإسرائيلي وثّق خطوطه المفتوحة مع واشنطن التي سارعت بتقديم الغطاء لدرع الشمال، وهذا ما ستفعله أيضا الدوائر الغربية.
لبنان الرسمي والشعبي يراقب بحذر.
استنفر لبنان جيشه في ظل اتصالات متسارعة بين قيادة اليونيفل وقيادتي الجيشين اللبناني والإسرائيلي وأفضت هذه الاتصالات الى أنّ الهدوء يعم الجبهة الجنوبية.
تعرف إسرائيل أنّ استراتيجية حفر الخنادق أسستها المقاومة الفيتنامية ضدّ الجيش الاميركي وتبنتها مقاومات متعددة منها المقاومة الفلسطينية في غزه، وها هي المقاومة الإسلامية في لبنان تتبناها أيضا اذا صحّت المزاعم الإسرائيلية.
أصلا، لوّح السيد حسن نصرالله الأمين العام لحزب الله، مرارا، بنقل المعركة الى الداخل الاسرائيلي واعدا العدو بأنّ أقدام المقاومين ستطأ أرض فلسطين المحتلة.
أسئلة كثيرة تطرح الآن، أولها هل دخل لبنان في حرب جديدة ، هل هو قادر على "انتصار" أو"صمود"؟
هل التعبئة الإسرائيلية ترتبط بحسابات ميدانية معزولة عن وضع نتنياهو المحشور سياسيا، وعن الصراع الاميركي-الايراني؟
المراقبون اعتبروا أنّ اكتشاف إسرائيل خنادق حزب الله ليس مفاجئا خصوصا لمن يعرف طبيعة الحزب وأدائه العسكري والأمني.
تكمن المفاجأة فقط في توقيت الاكتشاف المُعلن.
فهل تحصل المواجهة بين اسرائيل وحزب الله في النفق الواحد؟
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.